بيان صادر عن مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين

((الوحدة الوطنية مفتاح الانتصار))

لم يكن مقدراً لقضية فلسطين ان تنبعث من الرماد وتنهض من جديد كطائر الفنيق عبر مسيرة التآمر الدولي وضعف الموقف العربي الرسمي والحروب المتعددة الاشكال من طمس للهوية الوطنية والاحتواء بواسطة مشاريع تتجاوز الشعب والهوية والقضية والتدمير بواسطة الكيان الصهيوني المدعوم من القوى المتجبرة على الصعيد الكوني، لولا الوعي الوطني العميق المترسخ في وجدان الشعب الفلسطيني وقياداته التاريخية التي استمرت في الحفاظ على وحدته الوطنية وتصدت لكل محاولات شرذمته وتقسيمه طائفيا وجهوياً او توزيعه على محاور الصراعات العربية ،وذلك عبر تبني المشروع الوطني الفلسطيني التحريري الجامع في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري الاحلالي في فلسطين وتغلبت بوعيها واخلاصها وقياداتها الحكيمة على كل الاعداء والمتآمرين وصمدت في وجه المعارك الحربية ووقفت في مواجه التآمر والخذلان رغم رجحان موازين القوى لصالح الاعداء في كل مراحل الصراع الصهيوني الامبريالي - العربي الفلسطيني ، واعادت الاعتبار للقضية الوطنية الفلسطينية ، كقضية جوهرية ومحور للصراع المحلي والاقليمي والدولي .

نعم لولا وحدة الشعب والقيادة ووضوح الهدف الجامع لما كنا موجودين على الخريطة الجيو- سياسية في هذا الزمن ولتحولت قضية فلسطين لموضوع تراثي عالمي يدرس في مساقات الجامعات كقضية الهنود الحمر.

لولا وحدة الشعب وانتماءه القومي والديني ووحدة قيادته ووضوح الهدف الجامع لكل الشعب بغض النظر عن التعددية الحزبية والفكرية والسياسية لما بقيت فلسطين البوصلة وهي المنارة المرشدة لكل المناضلين المخلصين الذين تسربت دماءهم في عمق التراب الفلسطيني فشكلت جاذبية للثبات الراسخ والايمان اليقيني بالنصر على العدو الصهيوني.

هذا التاريخ المشرف لنضالات شعبنا وتضحياته وصبره الذي يفوق قدرة الاحتمال على مدار ما يزيد عن قرن من العدوان المتواصل والجرائم المتواصلة لم ينكسر ولم يعلن الاستسلام ليؤكد من جديد ان شعبنا بهذا الشموخ والوعي والبطولة لن يقبل بأقل من وطن حر ودولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة غير المنقوصة .

هل هذا التاريخ لم يقرأه او يستلهمه المتخاصمون والمنقسمون في الضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة المحاصر والمنكوب

هل لا يدرك هؤلاء ان صراع اخوة الدم والسلاح يلحق اشد الضرر بالقضية الوطنية ويمزق المشروع الوطني الى اشلاء يسهل هضمها وابتلاعها من الاعداء .

هل يدرك المتخاصمون ان الانقسام الحق الضرر الشديد وفتك بحركة التضامن والمساندة على الصعيد العربي والدولي للشعب الفلسطيني .

هل لا يدرك المتخاصمون ان غالبية الشعب لا ينظر لهم باحترام وفقد الثقة بأبطال الفضائيات الذين يتحدثون بلغة التشهير واستعراض العضلات ضد اخوتهم وينسون جرائم الاحتلال اليومية وكأن الصراع تحول والبوصلة انكسرت والهدف الوطني ضاع في زحمة التفاصيل اليومية والمصالح الفردية .

هل لم يرتوي عطشا الانقسام من دماء عشرة سنوات من النزيف المدمر والمخجل، الم يدرك هؤلاء حجم الخسائر التي الحقوها بالقضية الوطنية وارتدادات التسونامي الانقسامي الذي اجتاح الجغرافيا والانسان الفلسطيني منذ عقد فجرف معه الكثير من مشاعر التسامح والاخوة والوحدة وزرع بذور الفئوية والجهوية والتكفيرية في جغرافيا شعب الجبارين.

الم يحن الوقت لنمتطي صهوة الراحل والرمز التاريخي لشعب الجبارين ابو عمار ونقتفي اثره ونسلك طريقة في توحيد الشعب الم يحن الوقت لنوقظ ضمير الشيخ احمد ياسين الذي قضي وهو يقاتل من اجل وحدة شعبنا وندير ظهرنا للحسابات الصغيرة ونستثمر في حساب المشروع الوطني الجامع .

لقد ان الاوان لنظهر قدر كاف من الشجاعة والحكمة لكي نسمع بنبض الشعب الذي سئم الانقسام وارتداداته وهو يطالبكم اليوم قبل الغد بإنهاء الانقسام ، وهو يقول بصوت اعلى من صوت رصاص القتلة في شوارع القدس القديمة وخليل الرحمن وكل شارع في مخيم وقرية ومدينة كفى وعليكم تطبيق الاتفاق على ارض الواقع من اجل فلسطين .

القدس 22/3/2016

انتهى،،

نقابة المحامين الفلسطينيين

 



 

       

 

دخول
نقابة المحاميين الفلسطينين - تنفيذ شركة يافا - جميع الحقوق محفوظة@2013